الشيخ رسول جعفريان

185

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

أثناء القتال . فقد كان أحدهم يردد في ميدان الحرب : إليك ربّي تبت عن ذنوبي * وقد علاني في الورى مشيبي « 1 » وآخر كان يقول : ارحم الهي عبدك التوّابا * ولا تؤاخذه وقد أنابا « 2 » علاقة الامام بالمختار تضمنت ثورة المختار وعلاقته بالامام السجاد بعض المشاكل لا على الصعيد السياسي فقط ، بل على الصعيد العقائدي أيضا . فقد نقل عن المختار وبعد ان احرز بعض النجاح في استقطاب بعض الشيعة في الكوفة ، انه استعان بالامام علي بن الحسين عليه السّلام لمساعدته في مواصلة نشاطه ، لكن هذه الاستعانة لم تلق ترحيبا واستقبالا من الامام « 3 » . وكان موقف الامام يتناسب إلى حد بعيد مع تجارب الامام منذ زمن أمير المؤمنين عليه السّلام إلى زمن أبيه وإلى حركة التوابين في الكوفة ، إذ كان من غير المنطقي في نظره ، وفي ظل تلك الظروف الاستثنائية التي افقدته أية ثقة بالكوفة ان يعمد إلى القيام بعمل يؤدي إلى فناء الشيعة الكامل هذه المرّة . أضف إلى ذلك ان ماهية حركة الامام في فترة إمامته تعكس بوضوح ان مهمته الأساسية لا ترتبط بالسياسة بل كان في الكثير من المواقف يضع نفسه خارج اطار السياسة حتى أنه كان يتحاشى ويحتاط كاملا من اي عمل قد

--> ( 1 ) ابن الأعثم ج 6 ص 83 . ( 2 ) نفس المصدر السابق . ( 3 ) الطوسي - اختيار معرفة الرجال ص 126 .